ابن البيطار

20

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

والدهور الماضية ، وقد عرف بعض الأدوية من بعض الطيور والحيوانات التي ألهمت أن تتداوى من أمراضها ببعض الأدوية فاستعملها الناس فنفعهم ، فمن ذلك أن « بقراط » استفاد علم الحقنة من طائر في البحر يستكثر من أكل السمك فإذا امتلأ منه وتأذى به أخذ من ماء البحر في فيه ووضع منقاره في دبره ومج فيه ذلك الماء فيستفرغ ما كان قد أكله . « والحيات » ، تظلم أعينهن في الشتاء في بطون الأرض وظلمتها فإذا خرجن من مكانهن طلبن نبات الرازيانج : « الشمر » « 1 » ، فأكلن منه ، وأمررن أعينهن عليه فيذهب عنها الظلمة العارضة لأبصارها فاستعمل الأطباء عصارة الرازيانج لإذهاب ظلمة العين وتحديد البصر فحمدوا فعله . والخطاطيف أيضا إذا أصاب أعينها مرض عمدت إلى حشيشة تضمدها بها فيذهب ما أصابها من الألم والمرض ، فأخذ الناس من تلك الحشيشة واستعملوها فوجدوها من أفضل الأدوية للعين وسميت لذلك حشيشة الخطاطيف ، ويجوز أن يتفق في الدهور المستأنفة أن تعرف أدوية يعرفها المتقدمون وفيما عرفه العلماء وذكره الحكماء وجربه القدماء الكفاية بيد أن هذا العصر هو عصر العلم والثقافة والبحوث والاكتشاف .

--> ( 1 ) الشمر : هو نبات عشبى معمر ، من الفصيلة الخيمية ، يبلغ ارتفاعها نحو متر أو مترين ، كثيرة الأغصان بأوراق خيطية تتدلى إلى أسفل ، ولونها يميل إلى الزرقة ، ساقها مبرومة زرقاء أو حمراء داكنة ، والأزهار مظلية ذات لون أخضر إلى مصفر ، تكون حبيبات صغيرة طولانية صفراء رمادية مخططة . ومن أسماء الشمر : السنوت ، والرازيانج ، البسباس ، والشمر الحلو . يستخدم في المساعدة على الهضم ، وعلاج المغص ، وتفتيت حصوات الكلى ، وإدرار البول والحيض ، ، وزيادة اللبن في الثدي للرضاعة .